محمد جواد مغنية
277
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 49 - تشهد للَّه أعلام الوجود : الحمد للَّه الَّذي بطن خفيّات الأمور . ودلَّت عليه أعلام الظهور . وامتنع على عين البصير . فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره . سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته . فهو الَّذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللَّه عمّا يقول المشبّهون به والجاحدون له علوّا كبيرا . اللغة : بطن خفات الأمور : علم أسرارها ، يقال : فلان باطن فلانا أي سارّه . وأعلام الظهور : الأدلة الظاهرة بنفسها المظهرة لغيرها .